أحمد بن سهل البلخي
549
مصالح الأبدان والأنفس
يعتري أصحاب الأحلام الهائلة أحاديث المنام . ثمّ مما يخصّ من الصفات بأصحاب هذا العرض ، أنّهم كما يوجدون سيئي الظنون بأسباب أنفسهم في خيفتهم عليها ما لا يجب أن يخاف ، كذلك يوجدون سيئي / الظنون في كلّ أمورهم وأسبابهم ، فلا يعرض لهم أمر من الأمور الممكنة التي تتصرّف على وجهين ؛ إلا ذهبت أوهامهم من ذينك الوجهين إلى الوجه الذي هو أصعب وأخوف ، دون الوجه الذي هو أسهل وأرجى ، فيكون الحكم عندهم في جميع الأمور الحادثة ، وفي العلل التي تعرض لهم في أبدانهم خصوصا للظنّ الأسوء دون الأحسن ، وميلهم من كلّ شيء إلى ما هو أشغل للقلب ، وأشقّ عليه ، وأذهب به عن حسن الرجاء ، وتوهّم السلامة . 2 / 8 / 5 : فيجب على صاحب هذا العرض إذا كان موقعه - ممّن يمتحن به في جنايته عليهم ما يجنيه - الموقع الذي وصفنا أن يعمل جدّه واجتهاده في الاحتيال لدفع « 1 » أذى هذا العرض عن نفسه ، ويتوصّل إلى ذلك بكل ما يقدر عليه ، ويجد السبيل إليه ، كما يجب على من يشكو علّة مخالفة ملازمة له في بدنه أن يجدّ ويجتهد في التخلّص / ووجود السلامة منها ، ويتطلّب لها أنواع الأدوية ، وضروب الأسقية ، وألّا يغيّره عن الاحتيال لهذا العرض ذهابه إلى أنّه شيء يقع لبعض الناس بطاعته ، ولا يكاد يقدر على إزالته ؛ فإنّ هذا رأي ليس بصواب ، بل الواجب عليه أن يوقن بأنّ اللّه - تبارك وتعالى - جعل لكلّ داء يعرض للأبدان والأنفس دواء ، ولكلّ ألم يحدث فيهما شفاء ، فإذا قوبل الدّاء بدوائه ، لم يخل ذلك من أحد أمرين ؛ إمّا أن يزيله بتمامه جسمانيّا كان أو نفسانيّا حتى يتخلّص منه الإنسان ، وإمّا أن يقلّل من مكروهه وغائلته ، فيكون
--> ( 1 ) في ب : لرفع .